السيد كمال الحيدري
177
التربية الروحية
الإنسانية إلّا لبارئها وخالقها تبارك وتعالى . غير أنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه ، ولهذا حاول جملة من علمائنا التطبيق بين هذه النسخة وهي « الإنسان » وبين كلّ عالم الإمكان بعوالمه المتعدّدة من عالم العقول إلى عالم المثال إلى عالم المادّة ، فقالوا بوجود نموذج لكلّ عالم من تلك العوالم في هذا الإنسان ، فهو محور عالم الإمكان وقطبه الذي يدور عليه « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » « 1 » فجميع الأشياء له وهو لله تبارك وتعالى . وهذا ما ورد في قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 2 » ، ثم قال : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » . ( وله نشأتان وعالمان ) إذ الموجودات وكما يقول بعض المفسّرين تنقسم إلى قسمين من حيث النشأة : فهي إمّا من قسم الموجودات المادية التي نراها والتي تكبر وتصغر وتأكل وتشرب وتحيا وتموت . . . وهذا القسم هو من عالم الخلق . أو من القسم الذي لا يأكل ولا يشرب ولا يكبر ولا يصغر ولا ينام ولا يستيقظ ولا يموت . . . وهو ما يعبّر عنه بالموجودات المجرّدة عن المادة ، وهذا القسم هو من عالم « الأمر » .
--> ( 1 ) ( ) الجواهر السنية ، للحر العاملي ، نشر « يس » : 284 . ( 2 ) ( ) الجاثية : 13 . ( 3 ) ( ) الذاريات : 56 .